محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

45

المجموع اللفيف

مروان ، فلما خلع ابن الأشعث [ 1 ] بسجستان [ 2 ] بعثه الحجاج إليه ، فلما دخل عليه قال : لتقومنّ خطيبا ولتخلعنّ عبد الملك ، ولتسبّنّ الحجاج ، أو لأضربنّ عنقك ، قال : أيها الأمير ، إنما أنا رسول ، قال : هو ما أقول لك ، فخطب فخلع عبد الملك وشتم الحجاج ، وأقام هنالك ، فلما انصرف ابن الأشعث كتب الحجاج إلى عماله بالري [ 3 ] وأصفهان [ 4 ] وما يليهما يأمرهم ألا يمر بهم أحد من قبل ابن الأشعث إلا بعثوا به اليه ، وأخذا ابن القرية فيمن أخذ ، فلما أدخل إلى الحجاج قال : أخبرني عمّا أسألك عنه ، قال : سلني عمّ شئت ، قال : أخبرني عن أهل العراق ؟ قال : أعلم الناس بحق وباطل ، قال : فأهل الحجاز ؟ قال : أسر الناس إلى فتنة ، وأعجزهم فيها ، قال : أهل الشام ؟ قال :

--> [ 1 ] ابن الأشعث : عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، أمير من القادة الشجعان ، سيّره الحجاج بجيش لغزو بلاد رتبيل ( ملك الترك ) فغزا بعض أطرافها ، وكتب إلى الحجاج بعدم التوغل في بلاد لا يعرف مداخلها ومخارجها ، فاتهمه الحجاج بالضعف ، فاتفق ابن الأشعث ومن معه على نبذ طاعة الحجاج وخلعوه وخلوا عبد الملك بن مروان ، وزحف إلى العراق لقتال الحجاج سنة 81 ه - ، وحدثت بينهم موقعة ( دير الجماجم ) فهزم جيش ابن الأشعث ، ولجأ إلى رتبيل ، فقتله وبعث برأسه إلى الحجاج بعد أن هدده سنة 85 ه - . ( الطبري 8 / 39 ، ابن الأثير 4 / 192 ، الأخبار الطوار 306 ) . [ 2 ] سجستان : ناحية كبيرة وولاية واسعة ، وقيل : إن سجستان اسم للناحية وإن اسم مدينتها ( زرنج ) ، وبينها وبين هراة عشرة أيام ثمانون فرسخا ، وهي جنوبي هراة ، وأرضها كلها سبخة . ( ياقوت : سجستان ) . [ 3 ] الري : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا ، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا ، فتحها عروة بن زيد الطائي سنة 20 ه - بأمر عمر بن الخطاب . ( ياقوت : الري ) . [ 4 ] أصفهان : أو أصبهان ، مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها ، وأصبهان اسم للإقليم بأسره ، وكانت مدينتها أولا جيّا ، ثم صارت اليهودية ، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم فتحت في زمن عمر بن الخطاب سنة 19 ه - ، فتحها عبد الله بن عبد الله بن عتبان . ( ياقوت : أصبهان ) .